الايام نت

فيلم «Normal».. مدينة مثالية تنهار تحت وطأة الفوضى والعنف

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13569 الثلاثاء 2 يونيو 2026 الموافق 16 ذو الحجة 1447

يحمل فيلم «Normal» مفارقة لافتة منذ عنوانه؛ فبينما يوحي الاسم بمدينة تنعم بالاستقرار والهدوء، يكشف العمل عن عالم يغلي بالعنف الكامن تحت قشرة رقيقة من النظام الاجتماعي. ومن خلال رؤية إخراجية للمخرج الإنجليزي بن ويتلي، يتحول المكان إلى مختبر سينمائي يرصد سرعة انهيار الحضارة المدنية عندما تتعرض لأول اختبار حقيقي.

تدور الأحداث في مدينة خيالية تحمل اسم «نورمال» بولاية مينيسوتا، وهي مدينة ابتُكرت خصيصاً لأحداث الفيلم، رغم وجود مدينة حقيقية تحمل الاسم نفسه في ولاية إلينوي. ويستثمر الفيلم هذا التناقض الرمزي ليبني أطروحته الرئيسية حول هشاشة الاستقرار الاجتماعي، حيث يبدو كل شيء مثالياً قبل أن تنكشف التصدعات العميقة المختبئة خلف المشهد الهادئ.

يبدأ السرد مع وصول الشريف المؤقت أوليسيس، الذي يجسده بوب أودنكيرك، وهو شخصية تؤمن بالحوار والعقلانية وتسعى إلى معالجة الأزمات بعيداً عن العنف. وسرعان ما يبدي إعجابه بجمال المدينة وروح التضامن التي تجمع سكانها من خلفيات وأعراق مختلفة، في صورة تبدو أقرب إلى المدينة الفاضلة منها إلى الواقع.

غير أن هذا الهدوء لا يلبث أن يتلاشى مع عملية سطو جريئة تستهدف المصرف الرئيسي في المدينة، ينفذها شاب وفتاة، لتتحول الجريمة المحدودة إلى شرارة تشعل انفجاراً اجتماعياً واسع النطاق. وسرعان ما تتداخل مصالح السكان العاديين مع شبكات الجريمة المنظمة، لتجد المافيا الآسيوية نفسها طرفاً مباشراً في الصراع بعد تهديد أموالها المودعة في المصرف.

ومن هنا ينطلق الفيلم في مسار تصاعدي محموم، حيث تغرق المدينة في دوامة من الفوضى المسلحة. تتدفق مجموعات مسلحة من اليابان، وتحديداً من أوساكا، فيما تتحول الشوارع إلى ساحات اشتباكات مفتوحة بين الشرطة والعصابات والسكان الغاضبين، وسط حرائق متلاحقة وانهيار شبه كامل لمنظومة الأمن.

يعتمد الفيلم على إيقاع بصري صاخب ومشاهد حركة مكثفة تستحوذ على معظم زمنه البالغ 91 دقيقة، حيث تهيمن صور النيران والانفجارات والسيارات المحترقة والمباني المدمرة على الشاشة. وبينما تتسع دائرة العنف، تتلاشى الفوارق بين المجرمين والضحايا، ويتحول الجميع إلى أطراف في معركة عبثية لا تخضع لأي قواعد.

ويستحضر العمل أجواء المدن الأميركية الخارجة عن القانون، مستعيداً ظلال حقبة العصابات الشهيرة في شيكاغو خلال زمن آل كابوني، حيث تصبح لغة السلاح هي الوسيلة الوحيدة للحوار، وتغدو المدينة ساحة مفتوحة للانتقام والفوضى.

وفي ختام الأحداث، وبعد أن كان مرشحاً لتولي منصب الشريف بصورة دائمة، يقرر أوليسيس التنحي وتسليم المهمة إلى مساعده بلاين أندرسون، الذي يؤدي دوره ريان ألين. ويختتم الفيلم بلقطة ذات دلالة مفتوحة، تجمع بين الشريف الجديد وأحد عناصر الياكوزا الناجين من المجزرة، في مواجهة صامتة توحي بأن العنف لم ينتهِ بعد، وأن دورة الانتقام ما زالت قابلة للاشتعال في أي لحظة.

يقدم «Normal» رؤية تشاؤمية حول هشاشة النظام الاجتماعي، مؤكداً أن المجتمعات الأكثر هدوءاً قد تخفي في أعماقها قابلية كامنة للانفجار، وأن الفاصل بين الاستقرار والفوضى قد لا يتجاوز شرارة واحدة.

كلمات مفتاحية
Show more